محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في آلهتنا ، فقال : يا ابن أخي ما تريد إلى هذا ؟ قال : " يا عم إني أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم العجم الجزية " قال : وما هي ؟ قال : " لا إله إلا الله " ، فقالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ القول في تأويل قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ يقول تعالى ذكره : وانطلق الأشراف من هؤلاء الكافرين من قريش ، القائلين : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً بأن امضوا فاصبروا على دينكم وعبادة آلهتكم . فأن من قوله : أَنِ امْشُوا في موضع نصب يتعلق انطلقوا بها ، كأنه قيل : انطلقوا مشيا ، ومضيا على دينكم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا على آلهتكم " . وذكر أن قائل ذلك كان عقبة بن أبي معيط . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قال : عقبة بن أبي معيط . وقوله : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ أي إن هذا القول الذي يقول محمد ، ويدعونا إليه ، من قول لا إله إلا الله ، شيء يريده منا محمد يطلب به الاستعلاء علينا ، وأن نكون له فيه أتباعا ولسنا مجيبيه إلى ذلك . وقوله : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إليه محمد من البراءة من جميع الآلهة إلا من الله تعالى ذكره ، وبهذا الكتاب الذي جاء به في الملة النصرانية ، قالوا : وهي الملة الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يقول : النصرانية . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يعني النصرانية ؛ فقالوا : لو كان هذا القرآن حقا أخبرتنا به النصارى . حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن معين ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي لبيد ، عن القرطبي في قوله : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قال : ملة عيسى . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ النصرانية . وقال آخرون : بل عنوا بذلك : ما سمعنا بهذا في ديننا دين قريش . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قال : ملة قريش . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قال : ملة قريش . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أي في ديننا هذا ، ولا في زماننا قط . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قال : الملة الآخرة : الدين الآخر . قال : والملة الدين . وقيل : إن الملأ الذين انطلقوا نفر من مشيخة قريش ، منهم أبو جهل ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أن أناسا من قريش اجتمعوا ، فيهم أبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث في نفر من مشيخة قريش ، فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى أبي طالب ، فلنكلمه فيه ، فلينصفنا منه ، فيأمره فليكف عن شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه